لافتة إعلانية
Tools
You are here: الرئيسية
الأربعاء, 28 يونيو 2017

رسالة الى أخوتي و رفاقي القوميين : هذا هو زماننا و هذه هي ثورتنا, أطلقوا النّفير!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

dyab column

 

أخوتي  و رفاقي, أكتب إليكم  بكل تواضع و أنا الأصغر بينكم و الأقل فيكم و أنا طامع أن تمنحوني و لو برهة من وقتكم في هذا الزمن المجيد. أكتب اليكم قبل يوم الزّحف المقدّس إلى فلسطين  و بعد إنتصار ثورتنا في تونس و مصر و إندلاعها في أكثر من قطر عربي ....   أكتب لأقول لكم أنكم أنتم من صبر و صابر و تمسّك بالثّوابت القوميّة عندما تخاذل المتخاذلون. و أنتم من لم يتوقّف لحظة عن العمل من أجل ثورة عربيّة و لم يشكّك لحظة بأنّها آتية لا محالة عندما اتّهمكم الجميع باللّغة الخشبيّة... و أنتم, أخوتي  و رفاقي من عانق البندقيّة و القلم و قاوم عندما عزّ في الأمّة قول كلمة الحق.

أنتم , أيها القوميّون و القوميّات, من رفض الطّائفيّة عندما لم يبق في الأمّة مكان إلّا لها, وأنتم من قال العروبة أولا عندما اختلطت الأولويّات و اختزلت المقامات و انحسرت الهوياّت إلى القطر و إلى الطّائفة و إلى المذهب. أنتم من رفع اللّواء القومي و جعل من فلسطين بوصلة لا تخطئ فكنتم مع من كان تحرير فلسطين من البحر الى النهر مقصده و كنتم ضد من ساوم و سوى و انهزم.


أنتم  من يعبّر عن نصر الثّورة و عن مشروعها و عن طموحها. فالثّورة عربيّة ببعدها الموضوعي و إن رفعت أعلام الأقطار و أنشدت حب الوطن الصغير.  فعندما يرفع الشّعب علم وطنه الصّغير فإنّما يعبّر بذلك عن هويّة لا تستقيم إلّا بالعروبة حاضنة لها . و عندما ينشد الشّعب حب الوطن الصغير فما هذا إلّا تعبير عن توق لإكتمال الوطن. الوحدة العربيّة لن تكون إلا تعبير عن إرادة هذا الشّعب المتحرر من قيود جلّاديه و ليس فرضا من نظام حكم يدّعي القوميّة أو من عسكر مستبد باسم الحريّة و السيادة. العروبة  هي حقيقتنا القائمة بذاتها و إن لم نسمّها فهي تفرض نفسها على حراك أبنائها سواء من اعترف منهم بها أو من أنكرها.

العروبة هي شعار " الشّعب يريد اسقاط النّظام" هذا الشّعار الطلسميّ الأيقونيّ في كل كلمة منه. هذا الشّعار الذي يعتبر فعل ولادة قومية,  و نضج مواطني و ثورة لا مثيل لها في التاريخ.هذا الشّعار الذي حلم كل عربي بترديده و مع ترديده قال المصري أنا تونسي و قال اللليبي أنا مصري و قال البحريني أنا ليبي و قال اللبناني أنا بحريني و قال السوري أنا لبناني....  هذا الشعار هو فعل إنتماء قبل أن يكون شعار....  إنّه قول العربي " أنا عربي" و أريد ما يريد شعبي من المحيط للخليج و من المضيق للمضيق.

العروبة حقيقة موضوعيّة و ما نحن القوميون إلّا تعبير حركي صريح عنها و ثورة شعبنا تحت أي مسمّى كانت هي تعبير جارف عنها كذلك. هذه أمّة لا تموت و لا تنته و لا تنكفئ و إنّما تفجّر إبداعها مقاومة و ثورة كلّما أجبرها التاريخ أن تفعل ذلك.

رفاقي و أخوتي القوميون,

آن الأوان أن نعلن نفير العمل القومي و نرفع شعار حركتنا القومية العربيّة بين أبناء شعبنا على أسس تعبّر عن مرحلتنا التاريخيّة هذه و عن جيل الشّباب الثاّئر. آن الأوان لنترجم حركيّة شعبنا العفويّة إلى إعادة إلتزام بمشروع الوحدة العربيّة و اأكرر هنا ما ذكرته في الماضي حول الأسس الجديدة التي يجب أن تقوم عليها حركتنا القوميّة الجديدة المتجدّدة: " أن ما نحتاج اليه هو خلطة واقعيّة من عروبة تشكل إنتماءاً حضاريّا بكلّ أبعاده و ينظر إليها على أنّها فرصة ثقافيّة و تاريخيّة لبناء فضاء مشترك قد يتحوّل إلى دولة مشتركة يوما ما بين شعوب عربيّة لها كلّها ثقافاتها المختلفة و المتعددة و لكنها كذلك تشترك بثقافة جامعة أكبر و أهم من أن توضع في المرتبة الثّانية.العروبة كفرصة لتشكيل أمّة عربية هي أهم من وهم أمّة مكتملة التّشكيل يكون عائقاً في وجه أي تقدّم حقيقي على طريق الوحدة.

الوحدة العربيّة تمرُّ من خلال الديموقراطيّة و النّهضة في كل دولة عربيّة و من خلال  إدماج إقتصادي و ثقافي و اجتماعي ذو معايير محدّدة. الوحدة العربيّة لا بد من أن تكون نتاج طبقة وسطى عربيّة  تخلق مواطنة و ديموقراطيّة و ثقافة و إقتصاد متوازن و كرامة وطنيّة ومقاومة.

الأريستقراطيّة العربيّة الحاكمة لن تنتج الوحدة العربيّة و لا الجماهير العربيّة الكادحة وراء لقمة العيش, لا الوحدة و لا التغيير و بالتّأكيد ليس الثّورة.  كل ثورات العالم قادتها الطّبقة الوسطى و أفرزت من خلالها أحيانا مجتمعا يشبهها و هو المجتمع الأكثر صحيّة من دون شك و فشلت عندما تحوّلت بدورها إلى نخبة أريستقراطية طاغية.لأن المجتمع الأريستقراطي مريض حكما و المجتمع الكادح الفقير المعدم ليس هدفا يجب أن ينشده أحد و هو ينتج المرض و الحروب و التخلّف. مجتمع يشبه الطّبقة الوسطى أي مجتمع إشتراكي ديموقراطي حرهو ما ننشده و ما نريده. طبعا سيردح الرداحون و يكفّرني المكفّرون و يهرطقني المهرطقون إلا أنّ ما أكتب هو ما يمليه علي ضميري وولائي للعروبة و لشعب العروبة و مستقبل العروبة. فنحن إمّا أن نكون مواطنين أو لا نكون. هذه هي القوميّة العربيّة الحديثة و هذا هو ما ننشده و هي تبدأ من العمل التطوعي في شوارعنا من أجل النّظافة و التّرتيب و من تشكيل شبكات المواطنين لمحاربة الفساد و لفرض الديموقراطية و حريّة الرأي و التّعبير و كسر التابوهات و المحرّمات و تشجيع البحث العلمي و الحلول مكان الدولة حيث تفشل الدولة في مهمتها و إنتاج ثقافة متوازنة في وطنيّتها و عروبتها و إنسانيّتها, في عقلانيتها و هويتها في علمانيتها و تدينها (أو روحانيتها و أخلاقيتها).  كذلك لا بد من  صناعة حالات مقاومة  تواجه عنف المحتل و المستعمر بالعنف المضاد و لا تقبل المساومة على كرامتها و لا تطبّع مع الكيان الصهيوني تحت أي شعار زائف و لا تعترف بحق أي كيان إستعماري بالوجود و تعاهد نفسها بالنضال بكل الوسائل العنفيّة و اللاعنفيّة لإزالة هذا العار الإستعماري من الوجود.

نحن بحاجة لمجموعات و كتائب من المواطنين  تتقدّم على طريق حرية المواطن و كرامته و بناء مجتمع حر دينامي متوازن في كل بلد عربي يكون فرصة للإنفتاح و الادماج العقلاني بين سوريا و لبنان أولا و الجزائر و المغرب و تونس و ليبيا و مصر و السودان و العراق و الكويت و السعودية و اليمن الخ...  و من ثم تشكيل  إتّحاد كونفدرالي عربي  و سوق عربيّة مشتركة  على أساس الديموقراطية و السّوق الحّرة المنضبطة إجتماعيا و المحاربة للإحتكارات.  إنّ البعد عن هذه المقولات بحجّة أنّها إصلاحيّة يغفل أن الثّورة عندما تكون فاشلة و تتحوّل إلى مطلب نخبوي رومانسي تكون قبولا بعدم تغيير الواقع و بالتّالي حفاظا على الوضع القائم تحت حجّة أننا ننتظر التغيير الكبير فينتهي بنا الأمر بدفن التغيير الممكن بين الشعارات الكبيرة و الردحيات و طفرات الأدرينالين الغاضب."  و بناء على هذه الكلمات أطلقنا نداء المبادرة الشعبيّة حينها و ضمّناه البنود التّالية: "


البند 1: نعلن أن الحكم لنا كمواطنين و الأمر لنا و القرار لنا. و ليس لأي سلطة لم نخترها بأنفسنا و لم ننتخبها و لا نستطيع أن نحاسبها و أن نسقطها سواء كانت مدنيّة او دينية, سياسية أو اقتصادية, فرديّة أو جماعية. 
البند 2: نريد نظاما ديموقراطيا مدنيّا حديثا يبنى على المواطنة و حكم الشعب و سيادته من خلال إنتخابات مباشرة و نزيهة تخوضها أحزاب و جماعات و فئات متعددة تنتج أغلبيّة حاكمة و معارضة نشطة في إطار دستور يحكم العلاقة بين كافّة المؤسّسات و الفئات و يضمن المساواة بين كافة المواطنين في الحقوق و الواجبات من دون أي تمييز تحت اي شكل من الأشكال و يتمتّع القضاء فيه بإستقلاليّة كاملة و نزاهة و مناقبيّة. 
البند 3: نريد دولة مبنيّة على مفهوم العدالة الإجتماعيّة تحفظ حقوق المواطن الفرديّة في الرأي و المعتقد و في العلم و في الرعاية الصحيّة و السكن و العمل و النّشاط السياسي و الإجتماعي دون قيد أو شرط إلا حريّة المواطن الآخر. و تكفل كذلك تكافؤ الفرص الإقتصاديّة و توزيع عادل للثّروة و عدم مركزة أي شكل من أشكال القوّة و السّلطة من المال إلى العلم إلى الإعلام و غيره. مجتمع توزيعي في طبيعته قائم على المبادرة الفرديّة و على التكافل الجماعي. 
البند 4: نريد أن نعيش بكرامة و إستقلال من دون إحتلال أو إستعمار أو هيمنة أو وصاية. و نرفض التفريط بحقوقنا الوطنيّة و القوميّة و نرفض المساومة مع المحتل و المستعمر و خاصّة الصهيوني في فلسطين. و نقاوم المحتل و المستعمر بلاهوادة و من دون تردد و بكل الوسائل الضروريّة و المتاحة و أهمهّا النضال المسلّح حتى طرده من أرضنا نهائيّا دون قيد أو شرط. 
البند 5: نرفض العنف في داخل مجتمعاتنا و نصر على حل نزاعاتنا الداخليّة سلميّا و بالطّرق المدنيّة و الحضاريّة و على رأسها الحوار العقلاني و الهادئ. و في حال وجهنا بالعنف من قبل نظام مستبد يرفض الحوار و لغة العقل نرد عليه بانتفاضة شعبية مدنيّة غير مسلّحة و بعصيان مدني شامل و مفتوح حتّى يغير رأيه و طريقته او يسقط. 
البند 6: نؤمن بالعروبة هوية جامعة حضارية ثقافيّة لا عرقيّة و ننشد تحويلها إلى مشروع إدماج سياسي و إقتصادي مبني على المواطنة و المصلحة المشتركة و المستقبل المشترك و العلم و العمل. هذا المشروع أساسه الديموقراطيّة و المشاريع المشتركة سواء على مستوى الدول أو على مستوى المواطنين. كما نعتبر اللغة العربيّة الفصحى لغتنا و نسعى لزيادة إستعمالها في كل مجالات الحياة و تحصينها و الدّفاع عنها.
البند 7: نؤمن بانتمائنا إلى أوطاننا التي نحمل جنسياتها و ننشط في داخلها من أجل الديموقراطيّة و المواطنة الكاملة و لكنّنا في نفس الوقت ندرك أنها أجزاء من أوطان تاريخيّة قسّمها الإستعمار الأوروبي لبلادنا و لا بد من تحقيق وحدتها من جديد. و هكذا نسعى بشكل دؤوب لتحقيق وحدة بلاد الشام (سوريا) في دولة واحدة و وحدة مصر و وادي النيل و وحدة المغرب العربي الكبير و وحدة جزيرة العرب و الحفاظ على وحدة العراق. و لكننا ندرك أيضا أنّ هذه الوحدات لا يمكن إلّا أن تكون نتاجا للديموقراطيّة الحقيقيّة داخل هذه الأقطار و ليس لسياسات توسعيذة او قمعيّة او إلحاقيّة. كما نعتبر أن هذه الوحدات هي خطوات لا بد منها من أجل الولوج إلى وحدة الوطن العربي الكبير في دولة إتّحادية لا مركزيّة. 
البند 8: نرفض كل أشكال العنصريّة رفضا قاطعا و كذلك كل أشكال التمييز ضد النساء و ضد الأقليّات و ننادي و نعمل من أجل تحقيق المساوات و الإدماج بين كل فئات المجتمع.
البند 9: نؤمن بالتّضامن بين الشّعوب و نعتبر أنفسنا معنيين بكلّ مشاكل الناس في هذا الكوكب و نسعى من أجل الوصول الى نظام عالمي أكثر عدلا و إنصافا و توازنا بدل النظام الحالي المنتج للفقر و للمرض و للحروب.
البند 10: بعيدا عن الجعجعة و الشعارات و من دون قبول أي تمويل أجنبي من أي طرف كان و تحت اي ظرف كان مباشر أو غير مباشر, تتحرك المبادرة و تنظّم نفسها في مشاريع عمل محددة وواضحة في مستويات عدّة ثقافيّة, إجتماعيّة, إقتصاديّة, علميّة, تصنيعيّة , مقاومة, بيئيّة , الخ... بحيث يكون "المشروع" هو الوحدة التنظيميّة الأساسيذة فيها و يكون بذلك كل عضو ناشط و عامل بالضّرورة. و يتم إنجاز المشاريع خلال فترات محددة و تعتبر إضافة الى بنيان النّهضة و التذقدم و الديموقراطيّة و الوحدة و التّحرر في تراكم مستمر حتى الولوج إلى مجتمع جديد. 

.

 

أخوتي و رفاقي,

قد أكون من أصغر أبناء جيل المخضرمين سنّا و من أكبر أبناء جيل الشّباب سنا,  اسمحوا لي ان أقول لكم أنّ كلّ جيل من أجيال حركتنا القوميّة له ما له و عليه ما عليه. نحن نعتزّ بقياداتنا التاريخيّة و بأحزابنا و حركاتنا و نحفظ لهم الفضل و المكانة و لا نريد القطيعة معهم لا بل إنّنا نعتبر أنفسنا امتدادا منطقيّا لهم. و لكنّنا نصنع تجربة جديدة هي بنت زمانها و مرحلتها و قد أثبتت الايام صحة طرحنا الذي قدّمناه أعلاه و مصداقيته.  فحين تتّحد المبادرة الشعبيّة برابطة القوميين العرب من جديد  نعبّر حقا  حينها عن طموح شعبنا و نبض ثورته. بناء عليه, فإنّ رابطة القوميّين العرب كانت و لم تزل محاولة متواضعة من شباب قومي عربي في العديد من الأقطار لرصّ صفوفه و بناء وحدته لتكون نموذجا مصغّرا لوحدة أمّته المنشودة. و أجدد ولائي في هذه السّطور للرّابطة التي يجب إعادة بعثها كمشروع رغم العثرات التي واجهتها و التي خرجنا منها أكثر تصميما على متابعة المسيرة. و أقترح إضافة أهداف المبادرة الشعبيّة إلى بيانها التأسيسي ( الذي كان لي شرف كتابته كذلك) ليكون وثيقة إضافيّة تغني فكرها. و بإسم الكثير من اخوتي و رفاقي أعاهدكم على زيادة وتيرة الجّهد و المثابرة لتأسيس فروع للرّابطة في كلّ الأقطار العربيّة  تجمع الحزبي مع المستقل و الشّاب مع المخضرم و تكون صرحا قائما على فكر و عقيدة و عمل دؤوب من أجل وحدة الأمّة و شد أواصر اللّحمة بين القوميين العرب.

.  بعيدا عن الشعاراتيّة و الرومانسيّة آن أوان العمل و سترفع القبضات عاليا بصيحة " تحيا العروبة" و سنقلب السّاحات و الشوارع رأسا على عقب لنبني معا مستقبلا مشرّفا لأجيال قادمة.

دياب أبو جهجه

14-5- 2011

 

 

 

Add comment


Security code
Refresh