لافتة إعلانية
Tools
You are here: الرئيسية
الاثنين, 22 يناير 2018

أحجية قطر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

دياب أبو جهجه

عام 2004 التقيت أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على هامش أحد االمؤتمرات في الدوحة وتبادلت الحديث معه لبرهة. كنا يومها في معمعة قانون منع الحجاب الفرنسي و كان الخناق يضيق على رقاب الجالية العربية الاسلامية في أوروبا و بصفتي ممثلا لمنظمة عربية أوروبية كان لا بد لي أن اسأل سموه عن ما باستطاعة قطر ان تفعله في هذا الاطار.


 

الجواب كان مختصرا و مفيدا , " عليكم انتم ان تضعوا استراتيجية و تنظموا انفسكم و من ثم نحن ندعم ما ترونه" .  قد يكون هذا مختصرا لما تريده قطر من العرب في الداخل و الخارج. انها لا تحمل مشروعا و لكنها تريد ان ترى مشروعا و مستعدة لدعم ما يشبه المشروع اذا ما هي لمست وجوده.

لم تسنح لي فرصة أن أسأل الأمير عن تبريره لوجود قيادة المنطقة الوسطى الاميركية في قطر و عن وجود مكتب تجاري صهيوني و عن استضافة الجزيرة لناطقين باسم الكيان الصهيوني و غيرها من المسائل التي تشغل بالي.  و من الغريب اصلا أن نقول كل ما سبق عن دولة عربية دون أن نلحقها بصفات التخوين ليس فقط قولا و لكن ايضا فعلا. فقطر تفعل كل هذا و لكننا لا نستشعر ما تفعله خيانة و هذا فعلا أمر مستغرب.

قال لي انسان أحترم و أجل يوما أنه في السياسة واحد زائد واحد قد يساوي اربعة أو خمسة و اجبته حينها أن هذا صحيح الا فيما يتعلق بالعمالة و الخيانة. و لكن لماذا لا تخون المقاومة العربية و جماهيرها قطر و لماذا لا تقاطع الجماهير العربية الجزيرة و لماذا لا نستشعر أن قطر جزء من محور ما يسمى بالاعتدال بل نستشعرها رافدا من روافد الممانعة؟

نعم هنالك من يقول أن قناة الجزيرة مشبوهة و خارجة عن الثوابت في مقاطعة العدو, و لكن معظم العرب و منهم كاتب هذه السطور يغفرون للجزيرة ذلك لما تمثله من صوت حر داعم للمقاومة و للتحرر و للنهضة, و هذه نفس الاسباب التي اراد بوش من أجلها قصف القناة. و هنالك من يقول أن قطر بفتحها مكتبا تجاريا للصهاينة خانت كما خانت الدول التي وقعت معاهدات صلح مع العدو و لكن الشعب العربي بمعظمه و منه كاتب هذه السطور يعتبر أن موقف قطر من حرب لبنان في 2006 و خلال حرب غزة يجعل من الامارة الصغيرة سندا حقيقيا للمقاومة. و الأهم من ذلك كله المقاومة نفسها ترى هذا ايضا.

فهل تتحدى قطر المنطق و هل تتلاعب قطر بكل اللاعبين. أم أن قطر ترى في المشروع المقاوم بذرة مشروع نهضة قومية فتدعم المقاومة و تفتح صرحا اعلاميا غير وجه الأمة العربية و شكل ثورة حقيقية في الديناميات الداخلية لكل الأقطار و لم تنفع معه لا محاولات السعودية لاستنساخه من خلال تلفزيون العربية و لا محاولات الأمريكان من خلال الحرة ليبقى الضيف الدائم في بيت كل عربي.

أحد اصدقائي عنده نظرية مفادها ان قطر تستطيع أن تبقي الجزيرة مفتوحة فقط لأنها تراوغ الولايات المتحدة. و تستطيع أن تدعم المقاومة علنا و سرا فقط لانها تفتح مكتبا تجاريا للصهاينة. " انها تكبل أقدامهم و هي ساجدة لهم " يقول صديقي.

قد يكون ذلك مبالغا فيه الا أن ما هو مؤكد هو أن تلك الامارة الصغيرة في تأثيرها اليوم تملأ فراغا لنظام عربي رسمي ميت برمته. فقط قطر تبدو صاحبة مشروع ما رغم غموضه. لانه حتى سوريا تبدو كمن يناور ليستمر و يفك الطوق عنه أما قطر فهي تتحرك ليس بناء على خطر وجودي ما فهي و بسهولة تستطيع أن تقلد الامارات و الكويت و غيرها بتماه كلي مع السياسية الاميركية و لكنها و بشكل واضح لا تفعل ذلك. هنالك رؤية ما وراء الأحجية, و مشروع ما وراء التناقضات.

أحد الأصدقاء له نظرية معاكسة فيقول ان قطر تلعب لعبة الصهاينة و تبيعنا كلاما و مواقفا بينما الحقيقة هي أنها مشروع لتمرير التطبيع. و بالنسبة لصديقي هذا ما الجزيرة الا منبر للصهاينة تتم تغطيته معظم الوقت من خلال هيمنة الصوت القومي و الاسلامي عليه.

و أقول, اذا كانت قطر متآمرة فما أحلى (و أغبى) التآمر الذي يخلق وعيا متقدما عند الشعب العربي من خلال قناة مثل الجزيرة. و يا مرحبا بالتآمر الذي يمد من يقاتل اسرئيل بشريان للحياة من خلال دعم المجتمع المقاوم في قدرته على الصمود و رائع هو التآمر الذي يسقط ورقة التين عن عورة الانظمة العربية عندما تساهم في ذبح فلسطين.

منذ يومين سمعت خبرا على احدى القنوات  التابعة لمحور المشروع الاميركي يقول بأن "اسرائيل" رفضت عرضا قطريا باعادة فتح المكتب التجاري الصهيوني في الدوحة. و العنوان يوحي بأن قطر تستجدي الصهاينة و لكن عندما نبحث عن التفاصيل نقرأ بأن العرض القطري كان فتح المكتب مقابل السماح لقطر بتنفيذ خطة اعادة بناء كاملة في غزة المحاصرة و المخنوقة. و طبع رفض الصهاينة. و لكن ماذا لو وافقوا هل كان من السيء ان تصل يد العون العربية لغزة؟ طبعا لا و الصهاينة يعرفون ذلك و لذلك رفضوا.

و لكن المهم أن انسانا مؤمنا بعمق بالمقاطعة التامة للكيان الصهيوني و بازالته الكاملة من الوجود مثلي لا يستشيط غضبا على قطر لمثل هذا الموقف و قد يجن جنونه اذا سمع أن دولة عربية أخرى تتواصل مع الصهاينة. فهمت حينها ماهية قطر بالنسبة الى الأمة العربية و مشروعها المقاوم, انها و بكل بساطة عميلنا المزدوج.  و العميل المزدوج يعمل مع طرفين معاديين و لكن ولاءه يكون لطرف واحد فقط . قطر عميل مزدوج و لكن ولاءها لأمتها و ليس للطرف الآخر الذي تتعامل معه بل و تقدم له خدمات و انما في اطار وظيفتها كعميل مزدوج. و هي تستطيع أن تتمادى في قول الحقيقة على المنابر الاعلامية و في ارسال العون للمقاومين لأنها عميل مزدوج  يحتاجه العدو كما نحتاجه نحن.

و لو خيرت شخصيا بين بقاء المكتب التجاري الصهيوني و القاعدة الاميركية في قطر و بين اغلاق قناة الجزيرة و قطع المعونات القطرية للمقاومة و مجتمعها لاخترت بقاء الحال على ما هو عليه. فالمكتب التجاري الصهيوني اذا ما اغلق في قطر يفتح في دبي و في عمان و القاهرة و القواعد الاميركية تملأ بلاد العرب و لكن نحن عندنا قناة جزيرة واحدة لا بديل عنها و دولة نفطية واحدة تدعم المقاومة لا ثانية لها. رغم غرابة الأمر, الا أننا فعلا نحتاج قطر كما هي .

Comments  

 
0 #10 researcher 2010-05-23 21:24
ثم كيف يمكن أن أفسر الدور القطري في الجامعة العربية، كراع رسمي للجنة متابعة التي غشيت برحمتها المقاولين في رام الله، و هي بذلك تقدم نفسها كدولة لا تؤمن إلا بالمفاوضات كحل نهائي للقضية الفلسطينية.

كيف أكون مع المقاولين و المقاومين في آن.. لا توجد مضغة في أي جسد سياسي تجمع بين منطق الأبيض و الأسود في آن.. إلا مضغة جسد مرد على النفاق.

ذاك ليس دور عميل مزدوج .. ذاك دور "برغماتي" يدلوا بعطائه بكلتى يديه خدمة لوجوده ليس إلا.
Quote
 
 
0 #9 researcher 2010-05-23 19:59
تحية طيبة

أن يقال على قطر أنها تريد أن تجد لنفسها موقعا في صراع الإرادات إقليميا، قول معقول، أن يقال عن أجندتها الإقليمية أنها في دعم حركات المقاومة قول ما بعد الحقيقة- الوهم-.

فرق بين أن يقال عن قناة الجزيرة أنها تدعم المقاومة، و بين أن يقال أنها تتبع هوى من يهوى المقاومة- أغلبية الشعوب العربية-، لمعادلة ربحية سيادية إعلاميا.. أكيد قول مختلف.
قول ينسحب على قطر كما على سوريا و ياقي الأطراف الممانعة.. لا ينفع أن أرفع شعار المقاومة لتحرير الإنسان و أنا ماكينية لقهر حريته و إرادته، أو أساهم في ذلك بشكل ما.. بدعوى توحيد الجبهة أو الصف.. معايير لا تقبل التجزئة و قوانين الطوارئ.
Quote
 
 
+1 #8 طارق لطفي 2010-05-23 17:23
قطر تلعب ما يسمى في القاموس السياسي الدبلوماسي، ديبلوماسية الدولة المجهرية "دبلوماسية الميكروستايت" وهي التي تعتمد على القدرات البسيطة التي تتوفر عليها الدولة، والبساطة هنا من الحجم وليس من النوع، فغالب الدول التي تعتمد على هكذا دبلوماسية تكون متطورة غالب في مجال التقانة والتكنولوجيا، وهذا شيء إيجابي بالنسبة لنا نخن العرب ويحتسب لصالحنا، لكن السيء في دبلوماسية الدول المجهرية هو أنها في الغالب تكون متقوقعة على ذاتها وتلعب لصالحها الشخصي ولا تهتم لا بمحيطها ولا بالانسانية ككل، وهذا ما يجعلنا نتسائل في هذا المقام حول قطر وهل دبلوماسيتها وتحركاتها بشكل عام قطرية (بضم القاف) وهذا يعتبر شرخا خطيرا في وحدة الصف العربي إذا ما حصل، على العموم مقالة جيدة رفيق دياب، والإختلاف ال يفسد للود قضية، مع أني أحيي الدور القطري إلا أن توطين العدو في الأراضي العربية لا يمكن قبوله مهما كان، فما الذي يضمن لي أن تتحول القواعد الفرنسية والأمريكية بالخليج إلا قواعد دائمة، دمت ودامت عروبتنا بخير
Quote
 
 
-1 #7 جمال الصباغ 2010-05-22 22:24
سلامات أخ دياب

انت قلبت معادلة الوطنية على رأسها.
لا يمكن ان تكون وطنيا وانت تقيم فواعد اجنبية على ارضك وتستقبل الصهاينة في بلدك كما تفعل قطر.
قطر لا تملك مشروعا وطنيا بل تلعب دورا
فلتغلق الف قناة كالجزيرة ولا يدخل اي صهيوني لأي ارض عربية.

تحياتي
Quote
 
 
0 #6 دياب أبو جهجه 2010-05-22 13:13
لا تستطيع أن تكون عميلا مزدوجا من دون تكون عميلا.
هكذا خدم رفعت الجمال (رافت الهجان) دولة اسرائيل ايضا في أمور صغيرة هي في غنى عنها و لكن آذاها في أمور كبيرة.
هذا طبعا فيما اذا صحت نظرية العميل المزدوج و هي في نظري صحيحة.
Quote
 
 
+1 #5 أيمن الجمني 2010-05-22 12:09
تحية عربية قومية

بالنسبة لي هنالك معطى آخر كان مغيبا في تحليلك لظاهرة قطر الإمارة-النظام-الجزيرة، هو معطى الحريات في ذلك الجزء من الوطن العربي.

لا يخفى على أحد أن النظام القطري هو نظام قائم على حكم الفرد و بالتالي كل ما يمارس هناك من قبل الحكومة او من قبل قناة الجزيرة هو تابع و آمر بأوامر الأمير القطري كشخص هو ما يعني لي غياب تام للحريات و لرأي الشعب العربي في قطر بما يقرر و ينفذ بإسمه... هذا الغياب للحريات يجعلني أضع النظام القطري في نفس الخانة مع باقي الأنظمة العربية و لا أتنازل عن ذلك...
Quote
 
 
+1 #4 أحمد عدنان الرمحي 2010-05-22 08:33
اعتقد انها ورقة مناورة قوية في يد ذلك النظام الذي أصبح يلعب دور قوي في الاقليم, وفي كثير من الأحيان تكون مواقفها المصطفة مع محور الممانعة , مناكفة للجار الكبير السعودية والذي يبيع نفسة للغرب بأقل الأسعار.

اعتقد أن معادلة الثوابت لا يمكن أن تكون الا 1+1 = 2 ولا شئ غير ذلك , لأن الكل يستطيع ان يبرر علاقة سرية او علنية مع العدو وبرفع لنا قميص غزة او فلسطين او لبنان كمبرر. تماماً كما يفعل النظام الأردني والسعودي أحياناً

وتحيا عروبتنا جميعاً
أحمد عدنان الرمحي
لائحة القومي العربي+
Quote
 
 
+1 #3 أحمد عدنان الرمحي 2010-05-22 08:32
اتفق معك بالتحليل و لكن نختلف في نهاية المقال , ما نحتاج اليه بصراحة قطر خالية من القاعدة الأمريكية وخالية من المكاتب الصهيونية وموقف مساند للمقاومة , ربما هذا غير ممكن لعدم وجود قدرة فعلية (عسكرية) لدى امارة قطر توازي نواياها ان كانت لديها نوايا أصلاً في طرد الأمريكان والطلب منهم المغادرة , فقوة الاحتلال الأمريكي تتجاوز قدرة شرطة قليلة وجيش قطري ضعيف في امارة عدد سكانها لا يتجاوز 850 ألف معظمهم وافدين

عبقرية اطلاق الجزيرة كمحطة تتحدث باسم الضمير العربي , جعلت لقطر وجود قوي ليس على خارطة العالم العربي بل في العالم كلة ,والذي كان يجهل اين تقع تلك الأمارة على الخارطة , فهي باطلاق الجزيرة في منتصف التسعينات كانت قد رسمت لنفسها خارطة جديدة أكبر من حجمها الفعلي بعشرات المرات.
Quote
 
 
0 #2 Proud Arab 2010-05-21 22:26
المقال رائع جداً...... تحية امتنا العربية
Quote
 
 
+1 #1 وليد حدوق 2010-05-21 20:13
تحية رفيق دياب
كأنك تعيد صياغة حيرتنا إزاء هذا القطر العربي!
أتفق معك على تفضيل الموقف الحالي لقطر فيما لو طردت الأمريكيين مثلا واختفت قناة الجزيرة لا سمح الله...
ولكن أرجح أن قطر تتعامل مع الأمريكيين والصهاينة كمن يمسك بالأسد من أذنيه...وأنا شخصيا ممن ينظر بإعجاب إلى دورها
Quote
 

Add comment


Security code
Refresh